الشيخ علي المشكيني
367
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
ومنها : ما لو كان الشكّ في أحد أطراف العلم الإجمالي مسبّباً عن الشكّ في الطرف الآخر ، كملاقي أحد الأطراف ، لحكمه حكم الشكّ البدوي ؛ لعدم تعارض أصله مع الأصل السببيّ . الثالث : مقابل الشبهة البدوية الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي ، وهو الشكّ الواقع في أطراف العلم الإجمالي المؤثّر ، بحيث كان ارتكابه مظنّةً للضرر الأخروي ، سواء أكانت الشبهة وجوبيةً أم تحريميةً ، حكميةً أم موضوعيةً . فإذا عُلم إجمالًا بوجوب الظهر أو الجمعة ، فالشبهة في كلّ صلاة وجوبية مقرونة بالعلم الإجمالي ؛ وكذا إذا عُلم بوجوب إكرام زيد ، وشكّ أنّه هذا الشخص أو ذاك ؟ وإذا عُلم بحرمة فعل شرعاً ، وشكّ في أنّه شرب الخمر أو شرب العصير ، فالشبهة في كلّ فعل تحريمية مقرونة بالعلم الإجمالي ؛ وكذا إذا علم بحرمة الخمر ، وشكّ في أنّه هذا المائع أو ذاك ؟ والحكم في هذه الشبهة الاحتياط على المشهور . « 1 » ويُنسب إلى بعضٍ جوازُ المخالفة الاحتمالية دون القطعية ، « 2 » وإلى آخرين جوازهما معاً ، فراجع بحث العلم الإجمالي . [ 49 ] الشبهة الحُكمية والموضوعية « 3 » يطلق هذان الإسمان غالباً على الشكوك التي تقع مجرى للُاصول العملية ومورداً للأحكام الظاهرية ، كالشكّ المأخوذ في موضوع الاستصحاب ، وأصالة البراءة والتخيير والاحتياط ، وقاعدة الطهارة وغيرها . فالأولى : هي الشكّ المتعلّق بالحكم الشرعي الكلّي ، مع كون منشأه عدم النصّ في المسألة ، أو إجماله ، أو تعارضه مع نصّ آخر ؛ وتوصيفها بالحكمية لِأنّ متعلّقها هو الحكم الشرعي ، وحلّ الاشتباه ورفعُه لا يكون إلّامن ناحية جاعل الحكم والدليل
--> ( 1 ) . انظر : فوائد الأصول ، ج 3 ، ص 72 . ( 2 ) . انظر : المصدر السابق . ( 3 ) . انظر : هداية المسترشدين ، ج 3 ، ص 591 ؛ فرائد الأصول ، ج 2 ، ص 441 ؛ درر الفوائد ، ج 2 ، ص 449 ؛ نهاية الأفكار ، ج 3 ، ص 201 و 262 - 264 ، و 366 و 408 .